عبد الوهاب بن علي السبكي
200
طبقات الشافعية الكبرى
وكان سليم الباطن حسن الأخلاق حكي أنه دخل إلى المحلة الغربية في بعض أسفاره وعليه عمامة متغيرة اللون فظنها بعض من رآه زرقاء فقال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقالها فنزع العمة من رأسه وقال له اذهب إلى القاضي لتسلم على يديه فمضى معه وتبعهم صبيان وخلق كثير على عادة من يسلم فلما نظره القاضي عرفه فقال له ما هذا يا سيدي الشيخ قال قيل لي قل الشهادتين فقلتهما فقيل امض معنا إلى القاضي لتنطق بهما بين يديه فجئت وله كتاب طهارة القلوب في ذكر علام الغيوب كتاب حسن في التصوف وكان يعرف علم الكلام على مذهب الأشعري ومن كلامه في طهارة القلوب إلهي عرفتنا بربوبيتك وغرقتنا في بحار نعمتك ودعوتنا إلى دار قدسك ونعمتنا بذكرك وأنسك إلهي إن ظلمة ظلمنا لأنفسنا قد عمت وبحار الغفلة على قلوبنا قد طمت فالعجز شامل والحصر حاصل والتسليم أسلم وأنت بالحال أعلم إلهي ما عصيناك جهلا بعقابك ولا تعرضا لعذابك ولكن سولت لنا نفوسنا وأعانتنا شقوتنا وغرنا سترك علينا وأطمعنا في عفوك برك بنا فالآن من عذابك من يستنقذنا وبحبل من نعتصم إن قطعت حبلك عنا واخجلتنا من الوقوف غدا بين يديك وا فضيحتنا إذا عرضت أعمالنا القبيحة عليك اللهم اغفر ما علمت ولا تهتك ما سترت إلهي إن كنا عصيناك بجهل فقد دعوناك بعقل حيث علمنا أن لنا ربا يغفر الذنوب ولا يبالي وله مناجاة حسنة